علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

295

نسمات الأسحار

وللعن في كل واحدة ثلاث مراتب : الأولى : اللعن بالوصف الأعم ، كقولك : لعنة اللّه على الكافرين والمبتدعة والفسقة . والثانية : اللعن بأوصاف أخص منه كقوله : لعنة اللّه على اليهود والنصارى والمجوس والقدرية والخوارج والروافض وعلى الزناة والظلمة وآكلي الربا ، وكل ذلك جائز ، ولكن في لعن أصناف المبتدعة خطر ، لأن معرفة البدعة غامض ، فما لم يرد فيه لفظ مأثور فينبغي أن يمنع منه العوام لأن ذلك يستدعى المعارضة بمثله ، ويثير نزاعا بين الناس وفسادا . والثالثة : اللعن على الشخص الواحد ، وهذا خطر فيه نظر ، كقولك زيد لعنه اللّه وهو كافر أو فاسق أو مبتدع ، والتفصيل فيه : أن كل شخص ثبت لعنه شرعا فيجوز لعنه كقولك : فرعون لعنه اللّه ، وأبو جهل لعنه اللّه ، لأنه ثبت أن هؤلاء ماتوا على الكفر ، وعرف ذلك شرعا ، وأما شخص بعينه في زماننا كقولك : زيد لعنه اللّه وهو يهودي ، فهذا فيه خطر لأنه ربما يسلم فيموت مقربا عند اللّه تعالى ، فكيف يحكم بكونه ملعونا . فإن قلت : يلعن لكونه كافرا في الحال كما يقال للمسلم : رحمه اللّه لكونه مسلما في الحال ، وإن كان يتصور أن يرتد . فاعلم أن معنى قولنا رحمه اللّه أي ثبته اللّه على الإسلام الذي هو سبب الرحمة ، وعلم الطاعة ، ولا يمكن أن يقال ثبت اللّه الكافر على ما هو سبب اللعنة ، فإن هذا سؤال الكفر وهو في نفسه كفر بل الجائز أن يقال لعنه اللّه إن مات على الكفر ، ولا لعنه إن مات على الإسلام ، وذلك غيب لا يدرى . والمطلق مردد بين الجهتين ففيه خطر ، وليس في ترك اللعن خطر ، وإذا عرفت هذا في الكافر فهو في زيد الفاسق ، أو زيد المبتدع أولى ، فلعن الأعيان فيه خطر لأن الأحوال تتقلب على الأعيان إلا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه يجوز أن يعلم من يموت على الكفر ولذلك كان يقول اللهم عليك بأبى جهل وهشام وعقبة بن ربيعة وذكر جماعة قتلوا على الكفر حتى إن من لم يعلم عاقبته كان يلعنه ، فنهى عنه إذ